حاميدو كوماري هو فنان شاب يعمل في مجال الرسم والنحت، يعيش ويعمل في مالي. بعد تخرجه من المعهد الوطني للفنون (INA)، التحق بالمعهد العالي للفنون والحرف المتعددة الوسائط - «بالا فاسيكي كوياتي» في باماكو، لمواصلة دراساته العليا في الفنون التشكيلية، حيث تخرج متفوقًا على دفعته في عام 2014. يمكن القول دون خوف من الخطأ إن حاميدو قد وجد طريقه في النحت. فهو يتلاعب بمواد مثل الحديد والمسامير والخشب والجص والأسمنت والطين وحتى القماش، ليتناول عمومًا مواضيع معاصرة ومواضيع تتعلق بالتعايش.
وهو ينظر إلى هذه الموهبة الفنية بشكل أساسي على أنها إرث من والده: مامادو كوماري. وهو نحات ذو شهرة عالمية، وصمم العديد من النصب التذكارية في العاصمة المالية، بما في ذلك نصب تذكاري مخصص للكاتب والرجل الثقافي الشهير أمادو هامباتي با. يستمد حميدو جزءًا كبيرًا من إلهامه من الرقص النسائي، ويولي الأولوية للجوانب الحميمة لجسد المرأة. فهو يعبر بطريقته الخاصة عن براعة الراقصات، ومرونة الحركات التي يؤدينها، وببساطة عن الجمال الأنثوي. فبالنسبة لهذا الفنان الشغوف بشدة بالنحت، تستحق الخطوط الأنثوية أن تُصوَّر حتى لو كانت من المعدن، نظراً لسهولة انصياع هذه المادة لإرادته.
ويُعزى هذا الاختيار الموجه نحو شخصيات ذات أشكال ممتلئة ومستديرة، جزئيًا إلى المكانة التي يمنحها للمرأة. بالنسبة له، المرأة هي «الحياة». «إذا اعتنينا بالحياة كما نعتني بزوجتنا، فستقل المشاكل في العالم»، كما يقول. علاوة على ذلك، «سواء كانت أمّاً أو أختاً أو زوجة، فإن المرأة أكثر قدرة على حشد الدعم في العديد من المواقف مقارنة بالرجل»، يضيف.
منذ ورش العمل الأولى التي أقامها في عام 2008، مروراً برحلاته إلى أوروبا وآسيا ودول أفريقية أخرى، وصولاً إلى إبداعاته الأخيرة، قطع حميدو كوماري شوطاً طويلاً. وينوي الفنان مواصلة مسيرته هذه، ليقدم لنا دائمًا خطابًا ملتزمًا وشاعريًّا في آن واحد عن مجتمعنا وقواه الحيوية.
1 - هل يمكنك أن تقدم لنا نبذة موجزة عن مسيرتك الفنية؟
أنا رسام ونحات مالي، أعيش وأعمل في باماكو. انخرطت في الفنون البصرية منذ صغري، وهو مجال يمثل تراثًا كاملاً في بلدي. الرسم والتلوين والنحت والخزف هي مفاتيح حياتي.
أمي من قبيلة الدوغون (نبيلة) وأبي من قبيلة دافينغ (حداد)، وأنا ثمرة السلام الذي أفتخر به. في طفولتي، لم أتكلم لمدة 5 سنوات وما زلت أتذكر ذلك. كنت أصنع مع جدتي من جهة أبي أشياء صغيرة من الصلصال لبيعها في أسواق قريتنا. كان القرويون يشعرون بالفضول لرؤية هذا الطفل الذي لا يتكلم لكنه يصنع أشياء مذهلة!
2 - كيف نشأت موهبتك الفنية؟
الفن البصري شغف يملؤني بعمق، ويمنحني دائمًا القوة للمضي قدمًا. بعد أن خطوت عتبة كلية الفنون الجميلة، انتابني شعور خاص كأن «نورًا أضاء بداخلي». في تلك اللحظة، قلت لنفسي: «كوماري، مرحبًا بك في معبد الدين الفني».
علاوة على ذلك، كان لكون والدي نحاتًا دور حاسم في اختياري لمسار حياتي. أعلم أن الطريق الذي اخترته يحظى بالتفهم والدعم والتشجيع. كما أنني أستطيع الاعتماد على خبرة ومهارة هذا الرجل الدقيق، لأطور ممارستي الفنية وأضيف لمستي الخاصة إلى هذا الفن الذي انتقل من الأب إلى الابن، ومن يدري، ربما يستمر هذا التوريث مع الجيل القادم من عائلة كوماري...
3 - ما هي مصادر إلهامك؟
الحركة، والمرونة، والزمن، والطبيعة، والحسية الأنثوية، ولا سيما الرقص، وكذلك الأحداث الجارية. كل هذه العناصر تتجسد في أعمالي.
أحاول فهم جميع الحركات الموجودة في الطبيعة و«تحويلها» إلى شيء آخر، يظل مرتبطًا بمصدر الإلهام ولكنه ينتمي الآن إلى عالم «كوماري».
4 - أخبرنا عن أسلوبك في العمل.
فيما يتعلق بالنحت، أجمع المعادن بأشكال مختلفة، وبشكل أساسي الصفائح المعدنية. ثم أقوم بربطها ولحامها. أما بالنسبة للرسم، فأفضل استخدام القماش.
بالنسبة لهاتين الوسيلتين، أرغب في توعية الناس وإقامة صلة من الأمان والحب والسلام.
5 - كم من الوقت يستغرقك إنجاز عمل فني؟
أجد صعوبة في تقدير الوقت. لا أضع حدودًا لنفسي، لكنني أعتقد أنني أنجز الأعمال الصغيرة الحجم في المتوسط في غضون 3 إلى 7 أيام. أما المنحوتات الأكبر حجمًا فتتطلب شهرًا كاملًا من العمل. ومع ذلك، أعتبر أن العمل الفني لا يكتمل أبدًا...
6 - أين يمكن للناس العثور على أعمالك والاستمتاع بها؟
يمكن مشاهدة إبداعاتي في باماكو في معهد «بالا فاسيكي كوياتي» للفنون والحرف المتعددة الوسائط، وفي ورشتي، وعلى صفحتي على فيسبوك، وحسابي على إنستغرام، وعلى موقع «آرت كيلين».
